علي بن أبي الفتح الإربلي
490
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وهذا أيضاً من الأخبار الّتى صحّت عن أمير المؤمنين ، ودخلت في باب المعجز القاهر ، والدليل الباهر ، والعلم الّذي خصّ اللَّه به حججه من أنبيائه ورسله وأوصيائه عليهم السلام ، وهو لاحق بما قدّمناه . ومن ذلك : أنّه قال للبراء بن عازب : « يا براء ، يُقتل ابني الحسين عليه السلام وأنت حيّ فلا تنصره » « 1 » . فلمّا قتل الحسين عليه السلام ، قال البراء : صدق علىّ عليه السلام ، قتل الحسين ولم أنصره . وأظهر الحسرة على ذلك والندم « 2 » . ومن ذلك : أنّه وقف في كربلاء في بعض أسفاره ناحية من عسكره ، فنظر يميناً وشمالًا واستعبر باكياً ، ثمّ قال : « هذا واللَّه مُناخ ركبابهم ، وموضع منيتهم » . فقلنا : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الموضع ؟ قال : « هذا كربلاء ، يقتل فيه قوم يدخلون الجنّة بغير حساب » . ثمّ سار ولم يعرف الناس تأويل قوله ، حتّى كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان « 3 » . ومن ذلك : ما رواه النّاس أنّه لمّا توجّه عليه السلام إلى صفّين واحتاج أصحابه إلى الماء والتمسوه يميناً وشمالًا فلم يجدوه ، فعدل بهم أمير المؤمنين عليه السلام عن الجادة قليلًا ، فلاح لهم دير في البريّة ، فسار وسأل من فيه عن الماء ، فقال :
--> ( 1 ) ق : « ولا تنصره » . ( 2 ) رواه المفيد في الإرشاد : 1 : 331 في إخباره عليه السلام بالغائبات ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ورواه ابن أبي الحديد في شرح النهج : 10 : 15 . ( 3 ) رواه المفيد في الإرشاد : 1 : 332 في إخباره عليه السلام بالغائبات . ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : ص 140 - 141 ، والصدوق في أماليه : ص 117 رقم 6 مع إضافات كثيرة ، والمحبّ الطبري في الرياض النضرة : 2 : 222 نقلًا عن الأصبغ ، وابن حجر في الصواعق : ص 115 وقال : رواه الملّا يعني في سيرته ، والقندوزي في ينابيع المودّة : ص 216 ، والعلّامة الحلّي في كشف اليقين : 100 / 92 .